قربهم من الله ومعرفتهم به.
فأخرج الإمام البخاري ﵀ في صحيحه من حديث جرير ﵁ قال: "كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون (١) في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا» (٢).
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث صهيب ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد، يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون ما هو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويجرنا من النار فيكشف الحجاب فينظرون إليه فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة» (٣).
وكان من دعاء النبي ﷺ: «وأسألك لذة النظر إلى وجهك» (٤).
ففي هذه الأحاديث وغيرها دلالة على وجوب الإيمان برؤية المؤمنين ربهم
(١) أي لا يلحقكم ضيم وهو المشقة في رؤيته، انظر: شرح السنة للبغوي (٢/ ٢٢٦) وروي بتخفيف التاء والميم.
(٢) صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (١٢/ ٤١٩) وأخرجه البخاري كذلك من حديث أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ مطول.
(٣) صحيح مسلم كتاب الإيمان ٨٠ - باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ﷾ (١/ ١٩٣) (١٨١).
(٤) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٢٦٤) والنسائي (١/ ١٩٢) والحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني كما في صفة الصلاة (١٦٥) وظلال الجنة في تخريج السنة (١/ ١٦٦) (٣٧٨).