ومنه ما يكون بين الله ورسله، لا يكلم به أحد من الأنبياء أحدًا من الناس ولكنه سر غيب بين الله ورسله، ومنه ما يتكلم به الأنبياء ولا يكتبونه لأحد، ولا يأمرون بكتابته، ولكنهم يحدثون به الناس حديثا، ويبنون لهم أن الله أمرهم أن يبينوه للناس، ويبلغوهم إياه.
ومن الوحي ما يرسل الله به من يشاء من الملائكة فيوحون به وحيا في قلوب من يشاء من رسله (١).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في بيان هذه الأقسام الثلاثة:
القسم الأول: الوحي وهو الإعلام السريع الخفي:
إما في اليقظة وإما في المنام، فإن رؤيا الأنبياء وحي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ في الصحاح.
وقال عبادة بن الصامت ﵁ ويروى مرفوعًا: (رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في المنام) (٢).
وكذلك في اليقظة، فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «قد كان في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكون في أمتي فعمر».
وفي رواية في الصحيح «مكلمون» (٣).
(١) الأسماء والصفات للبيهقي (ص١٩٦) مطبعة السعادة، مصر.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه من حدث أبي هريرة ﵁ في كتاب فضائل الصحابة ﵃ ٦ باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁ الحديث رقم (٣٦٨٩) (٣/ ١٦) ومسلم في صحيحه (٤/ ١٨٦٤) من حديث عائشة ﵂.
والمحدث هو الملهم، وهو الرجل الصادق الذي ألقي في قلبه الشيء، فيجري الصواب على لسانه انظر: مدارج السالكين لابن القيم (١/ ٣٩) وشرح مسلم للنووي (١٥/ ١٦٦) وفتح الباري (٧/ ٥٠).