189

Al-ruʾā ʿinda ahl al-sunna waʾl-jamāʿa waʾl-mukhālifīn

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Publisher

دار كنوز اشبيليا

والقرآن الكريم قد استخدم إطلاقات كلمة الوحي كما وردت في اللغة، وهذا وحي عام للناس وغيرهم (١)، كما استعملها بالمعنى الخاص بالرسل، وهو إعلام خاص خفي من الله تعالى لرسله وأنبيائه، وهذا المعنى للوحي في الشرع أخص منه في اللغة من جهة مصدره وهو الله تعالى ومن جهة الموحى إليهم وهم الرسل (٢).
المطلب الثاني: أقسام الوحي:
قد بين الله في كتابه ورسوله ﷺ أقسام الوحي، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١].
ففي هذه الآية ذكر الله سبحانه أنواع التكليم العالم وهو بمعنى الوحي العام، كما ذكر ذلك عن السلف في تفسير هذه الآية.
سئل ابن شهاب (٣) ﵀ عن هذه الآية فقال: "نزلت هذه الآية تعم من أوحى الله إليه من النبيين.
فالكلام كلام الله الذي كلم به موسى من وراء حجاب، والوحي ما يوحي الله به إلى النبي من أنبيائه ﵈، فيثبت الله ﷿ ما أراد من وحيه في قلب النبي، فيكلم به النبي ﵊ وبينه، وهو كلام الله ووحيه.

(١) انظر: كتاب النبوات لشيخ الإٍسلام ابن تيمية (ص٢٧٢، ٢٧٣).
(٢) انظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٦٣) وكتاب وحي الله لحسن ضياء الدين عتر (ص٩٠).
(٣) هو الإمام العلم حفاظ زمانه، أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، روى عن ابن عمر وجابر بن عبد الله (٥٠ - ١٢٤) هـ.
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٢٢٠) وسير أعلام النبلاء (٥/ ٢٢٦).

1 / 198