وذكر ابن حجر ﵀ عن المهلب ﵀ في قوله ﵌: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح» قال: "المراد غالب رؤيا الصالحين، وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منهم، بخلاف عكسهم فإن الصدق فيهم نادر لغلبة تسلط الشياطين عليهم.
قال: فالناس على ثلاث درجات: الأنبياء، ورؤياهم كلها صدق، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير، والصالحون والأغلب على رؤياهم الصدق، وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير، ومن عداهم يقع في رؤياهم الصدق والأضغاث، وهي ثلاثة أقسام: "مستورون، فالغالب استواء الحال في حقهم، وفسقة والغالب على رؤياهم الأضغاث، ويقل الصدق فيها، وكفار ويندر في رؤياهم الصدق جدًا (١).
وقد تقع الرؤيا الصادقة من بعض الكفار كرؤيا صاحبي السجن في قصة يوسف ﵇ ورؤيا الملك سبع بقرات.
ولذلك ترجم الإمام البخاري ﵀ في صحيحه في كتاب التعبير "باب رؤيا أهل السجود والفساد والشرك" (٢).
لقوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٣٦ - ٥٠].
(١) فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٢ - ٣٦٢).
(٢) صحيح البخاري كتاب التعبير (٤/ ٢٩٨).