وهذا المعنى يؤكده الحديث القدسي الذي يرويه النبي ﵌ عن ربه كما أخرج ذلك البخاري ﵀: «إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه ...» الحديث (١).
فالحديث تضممن المعاني التي في الآية الكريمة.
جانب العبد: وهو أداء الفرائض ثم التقرب بالنوافل.
وجانب الرب ﷿: وهو محبته لذلك العبد، ونصرته وتأييده، ورعايته له في كل موقف وحفظه لجوارحه فيصبح عبدًا محفوظًا في جميع جوارحه (٢).
وهذا معنى قوله ﷺ لابن عباس ﵄: «يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك» (٣).
فالعبد الذي يحفظ الله ﷿ يحفظ حقوقه والقيام بأوامره واجتناب نواهيه واستمرار التدرج في عبوديته لخالقه، فإن الله سبحانه يحفظه في جوارحه ويوفقه.
ثم إن سأله شيئًا أعطاه عطاء الغني الكريم لعبده الضعيف المحتاج.
قال ابن جرير الطبري ﵀ تعريف الولي: (هو من كان بالصفة التي
(١) صحيح البخاري كتاب الرقائق ٣٨ - باب التواضع الحديث (٦٥٠٢) (٤/ ١٩٢).
(٢) انظر: مقدمة تحقيق كتاب كرامات الأولياء للالكائي: تحقيق الحمدان (ص٨ - ٩).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٠٧)، والترمذي في جامعه رقم (٢٥١٦).