وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب ...» ورواه من طريق عبد الرزاق الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم وساق مسلم إسناده (١).
فما معنى اقتراب الزمان الذي لا تكاد تكذب فيه رؤيا المؤمن؟ وأي زمان هو؟ وما معنى لا تكاد تكذب؟ وما الحكمة في تخصيص آخر الزمان بذلك؟
أولا: معنى اقتراب الزمان:
لأهل العلم: ﵏ في معنى الزمان ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن معنى اقتراب الزمان، أي اعتداله واستواء الليل والنهار، وذلك في فصلي الربيع والخريف.
قال أبو داود ﵀: (إذا اقترب الزمان يعني إذا اقترب الليل والنهار يعني يستويان) (٢).
ويقول الخطابي (٣) ﵀: (والمعبرون يزعمون أن أصدق الرؤيا ما كان وقت الربيع ووقت اعتدال الليل والنهار) (٤).
(١) مصنف عبد الرزاق (١١/ ٢١١) ومسند الإمام أحمد (٢/ ٥٠٧) وصحيح البخاري كتاب التعبير ٢٦ - باب القيد في المنام، رقم الحديث (٧٠١٧)، (٤/ ٣٠٣) وسبق تخريج اللفظ الأخير (ص٩١).
(٢) سنن أبي داود (٢/ ٧٢٣) تحقيق الحوت.
(٣) هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي (٣١٩ - ٣٨٨ هـ) فقيه محدث من أهل بست في أفغانستان أشهر مصنفاته أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري ومعالم السنن في شرح سنن أبي داود.
انظر: ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٢٣ - ٢٨)، والبداية والنهاية (١١/ ٣٤٦).
(٤) معالم السنن (٤/ ١٣٨) الطبعة الثانية (١٤٠١ هـ) المكتبة العلمية بيروت لبنان.