ولما ترجم الذهبي ﵀ للإمام أحمد ﵀ ذكر منامات صالحة رويت لأحمد بعد موته أكثر من عشر ورقات ثم قال: «ولقد جمع ابن الجوزي فأوعى من المنامات في نحو من ثلاثين ورقة، وأفراد ابن البناء جزءًا في ذلك، وليس أبو عبد الله ممن يحتاج في تقرير ولايته إلى منامات، ولكنها جند من جند الله تسر المؤمن، ولا سيما إذا تواترت» (١).
ثانيًا: كونها من المبشرات.
والمبشرات جمع مبشرة، وهي البشرى بمعنى البشارة.
يقول ابن الصلاح ﵀ في بيان علامات الرؤيا الصالحة: (ومن أمارات صلاحها أن تكون تبشيرًا بالثواب على الطاعة، أو تحذير من المعصية) (٢).
وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في تعظيم شأن الرؤيا الصالحة، وبيان أنها من المبشرات النبوية فمن ذلك:
(أ) أخرج الإمام البخاري ﵀ في صحيحه بسنده من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة» (٣).
وقد بوب ﵀ في "الموطأ" بلفظ (كان إذا انصرف من صلاة الغداء يقول: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ ويقول: «ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» (٤).
(١) سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٤٤، ٣٥٤) ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص٨٥٣ - ٦٣٨).
(٢) فتاوى ابن الصلاح (٤/ ١).
(٣) صحيح البخاري، كتاب التعبير ٥ - باب المبشرات رقم الحديث (٦٩٩٠) (٤/ ٢٩٧).
(٤) الموطأ (٢/ ٣٢٥).