ومن طريق مالك بن نافع عن ابن عمر ﵁: (أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﵌ «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريَها، فليتحرها في السبع الأواخر» (١).
يقول الحافظ ابن حجر ﵀: ويستفاد من هذا الحديث أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها، وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من التوارد على الأخبار من جماعة (٢).
يقول ابن القيم ﵀: فإذا تواطأت رؤيا المؤمنين على شيء كان كتواطؤ روايتهم له، وكتواطؤ رأيهم على استحسانه واستقباحه، وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح (٣).
ويقول ﵀ في قوله ﵌: «أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر».
قال: فاعتبر ﵌ تواطؤ رؤيا المؤمنين، وهذا كما يعتبر تواطؤ روايتهم لما شاهدوه فهم لا يكذبون في روايتهم ولا في رؤياهم إذا تواطأت (٤).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضل ليلة القدر ٢ - باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر الحديث رقم (٢٠١٥)، (٢/ ٦٢) ومسلم في صحيحه (٢/ ٨٢٢) ومالك في الموطأ (١/ ٣٢١).
(٢) فتح الباري (١٢/ ٣٨٠).
(٣) الروح (ص٩).
(٤) المرجع السابق (٢/ ٤٨٣) تحقيق العموش.