فظاهر هذا أنه منع من بيع ما يكال ويوزن مما يؤكل لنهي - النبي ﷺ عن بيع الطعام قبل قبضه وهذا يعم سائر المطعومات، ودليل الخطاب جواز بيع ما عدا المطعومات.
ونقل حرب عنه إذا اشترى ما يكال ويوزن فلا يبيعه حتى يكيله ويقبضه، وإذا كان لا يكال ولا يوزن كالدار ونحوها جاز. فقد أطلق القول بمنع ما يكال ويوزن قبل قبضه، ولم يعتبر كونه مأكولًا، وهذا أصح، لأنه مبيع لم يتعين فلم يجز بيعه قبل قبضه دليله ما يؤكل.
قبض المنقولات:
١٨ - مسألة: واختلفت في التخلية هل تكون قبضًا؟
فنقل الأثرم: إذا اشترى صبرة فلا يبيعها حتى ينقلها فظاهر هذا أن التخلية لا تكون قبضًا، وأن القبض هو النقل، لأنه لما كان القبض في العقار التخلية والتسليم اعتبارًا بحكم العادة فيه وجب أن يكون القبض فيما ينقل ويحول التحويل والنقل اعتبارًا بحكم العادة فيه.
ونقل الميموني لفظين يدلان على أن التخلية قبض فقال: قال لي أحمد ﵀ في البيع والشراء وهو حيث كان له وملكه فقد قبضه فظاهر هذا أنه إذا لم يميز وخلى بينه وبينه فقد حصل القبض.
وقال أيضًا في الرجل يشتري صبرة الطعام فقيل له: كيف التسليم إليه؟ فقال: كيف تسلم الثمرة في رؤوس النخل إذا لم يخل بينه وبينه؟ فهو تسليم، وهذا صريح في أن التخلية قبض، وكذلك نقل محمد بن الحسن بن هارون: إذا اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يكتاله قبضه كيله. ومعنى قوله: يكتاله يميزه بالكيل من مال البائع، ولم يعتبر النقل.
والوجه فيه: أن التخلية حصلت بين المبيع والمشتري فوجب أن يحصل في ضمانه. دليله ما لا ينقل.
وقولهم: إن العادة في ذلك التخلية وهاهنا القبض بالبرّاج فافترقا قيل: فما هنا قد جرت العادة بالتعيين والتخلية كما جرت بالقبض فاستويا.