Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وقال شداد بن أوس: ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت حتى آزمها وأحطمها (1) غير هذه الكلمة فكان قال لغلامه : إيتنا بالسفرة نعبث بها حثى يدرك الغداء.
وقال أبو سفيان بن الحرث لأهله لما حضرته الوفاة: لاتبكوا على فما أحدثت حدثا منذ أسلمت.
قالت عائشة : قال أسيد بن حضير وكان من أفاضل الناس : ثلاثة أكون عليهن لو كنت في سائر الأشياء : كذلك لكنت : ما تبعت جنازة قط فحدثت نفسي بغير ما هي صائرة إليه، وإذ قرأت القرآن، وإذا سمعت النبي عالله .
وقال عمر بن عبد العزيز : ما قضى الله لي بقضاء فسرفي أن يكون قضا لي غيره ولا أصبح لفي هوى إلا في مواقع قدر الله عز وجل.
فقد فعل هؤلاء الأئمة ولايظن أحد (2) بهم إلا الخير، والحض لغيرهم على الطاعة، وليس ذلك إلا لمن قوي وكان يعلم أن الذي يظهر ذلك له يضعه موضع القدرة، وإلا كان قد وضع القدوة في غير موضعها. وإن قوي عزمه ولم يرد به الرياء.
شنيعا (3) لأنا قد رأينا وجربنا من العباد أن الإمام كالخليفة والعالم إذا أظهر الصوف، لباسا من التقشف، أو تكلم في العامة أو حضهم على خير يعملون به اتعظوا بذلك وخضعوا، لأنه إمامهم، وهو موضع قدوتهم وراينا غيره ممن لا يعرفه العامة أو يعرفه بعضهم بالعلم والغضل، ولايضعونه موضع قدوة، قد يفعل ذلك فيستهزا به.
فم لم يكن للعامة إماما فذلك غلط أن يفعله في العامة كان لهم إماما فجائز له إذا كان قويا، كما روي عن ميمون بن مهرا آرئي في السوق محلول الإزار ينادي: (1) أي : حقى أقلبها على وجوهها لأعلم مواطن الخطأ والصواب فيها .
(2) سقطت من ط (3) في ط: شنعا.
212
Page 261