244

Al-Rawḍ al-bāsim fī ḥawādith al-ʿumr wa-l-tarājim

الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم

Editor

عمر عبد السلام تدمري

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠١٤ م - ١٤٣٥ هـ

Publisher Location

بيروت - لبنان

وكان ديّنًا، خيّرًا، صالحًا، مُراعى (^١) عند الناس ببركة ممدوحه ﵊.
(ترجمة أبي (^٢) أمامة بن النقاش) (^٣)
٤٤ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن يوسف بن عبد الرحيم الدُّكاليّ الأصل، المصري، الشافعي.
الشيخ أبو أُمامة بن أبي هُريرة، المعروف بابن النقاش (^٤)، خطيب الجامع الطولوني، المشهور هو ووالده، وشهرة أبيه أكبر، وعلمه أوفى وأوفر. ولد أبو أُمامة هذا تقريبًا في سنة أربع وسبعين وسبعمائة أو بعدها بيسير. وحفظ القرآن العظيم، واشتغل بالعلم، وحصّل، لكنّه لم يكن بالنسبة إلى أبيه، ولا بقي على حاله الأول لأنه اشتغل بما لا يعنيه على ما ذكره عنه الحافظ ابن (^٥) حجر، رحمه الفَه، ودخل بنفسه فيما ليس له به حاجة من مخالطة الأمراء، لا سيما في أيام الفِتَن التي تمادت وطالت بعد الظاهر برقوق. وحصل له بسبب ذلك من المِحَن والمصائب ما لو عُدّت لطال المجال. وكان يخطب بالجامع نيابة عن والده في حال حياته، واستقرّ بها بعد وفاته، وعزله الظاهر جقمق في سلطنته بالبرهان ابن الميْلق، وذكر عنه أنه كان يصلّي خلفه أحيانًا في حال إمرته وأنه كان لا يفصح في خطبته ولا قراءته، فحج مرارًا فرارًا من الفِتَن، بعد أنْ إليها رَكَن، ولها سكن، فلم يُفده ذلك عمّا حاذَرَه من المِحَن.
قال الحافظ ابن (^٦) حجر: وتمشيخ بعد والده ولم يَنْجَب (^٧). انتهى.
- • أقول: وأمّا والده فكان من الفضلاء الأعيان، ومن نجباء أبناء الزمان، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، مع المهابة والشهامة والحُرمة والصرامة، والقيام التامّ في ذلك والصدع بالحق في موعظته وخطبته، والمبالغة في نصيحته، حتى شاعت شهرته، وطار صيته، وعظُمت حرمته. وكان وجيهًا عند الكافّة، صادق اللهجة، جدًّا، جيّد الرأي، منعمًا، مفضلًا، محبًّا لطلبة العلم، مجتهدًا في

(^١) في الأصل: "مراعا".
(^٢) في الأصل: "أبو".
(^٣) العنوان من الهامش.
(^٤) انظر عن (ابن النقاش) في: إنباء الغمر ٤/ ١٩٣ رقم ١٢، والضوء اللامع ٨/ ٣٨، ٣٩ رقم ٢١، ونيل الأمل ٥/ ١٤٩ رقم ٢٠٠٠، وبدائع الزهور ٢/ ٢٣١.
(^٥) في الأصل: "بن".
(^٦) في الأصل: "بن".
(^٧) إنباء الغمر ٤/ ١٩٣.

1 / 251