وأجرى له الخيلانُ (^١) في رحب كفّه … عيونًا تُورد (^٢) كالبحار الزواخرِ
ومن نوره الأنوارُ لا شك كُوّنَتْ … ومن عِطْره الفيّاح عطر الأزاهرِ
به ظهرت للمادحين نضارةٌ (^٣) … وليس لهم بين الورى من مُناظرِ
تساموا فَخَارًا في الأنام بمدحهِ … فمادحُهُ لا شك أشعر شاعرِ
ولا سيما ذو الغَوص في بحر فِكْرِه … على دُرَر المعنى وأخْذِ الجواهرِ
وإني بعون اللَّه جرت قريحة … تطاوعني فيما يدور بخاطرِ
ولم يحتجب عن المعاني لساعةٍ … ولم يستطع مالي لشعري معاصري
ولكنّ ذنبي زائدٌ متعاظمٌ … فكيلُ عيوني ينال من بحرٍ وافرِ
وهل ثَمَّ عيب المرء إلّا ذُنوبهُ … ومنها على الاشهار يدعى بسائرِ
إذا أفسد الإنسان بالذنب باطنًا … فكيف له نفعٌ بإصلاح ظاهرِ
وكيف له يُخفي عن الناس ذنبَه … ومولاه منه عالمٌ بالسرائرِ
أيا خيرَ رحمانٍ ويا خير رازقٍ … ويا خير مأمولٍ ويا خير غافرِ
بحقّك سامحْ لابن زينٍ ذنوبَه … ونوّلْه ما يرجو بأُولَى وآخرِ
وصلِّ على خير النبيّين أحمد … وأصحابه والآل أهل المُسامرِ
٤٣ - وقد عارض ابن زين هذا في قصيدته هذه الشيخُ العالمُ، الرّباني، الأديب، البارع، الرحماني، الصالح، الخيّر، المفضّل محمدُ بن أحمد بن مهلهل الفيّومي، أحد المشهور [ين] (^٤) بالصلاح والدين والخير والبِرّ والمعروف، ومدح النبيّ ﷺ، فنظم قصيدة على وزن قصيدة ابن زين هذه وقافيتها، وهي أعلى نفسًا من الأولى وأرجح وأغلى، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وأولها هذا:
بدا برقٌ ما بين العُذَيب وحاجر … ففاض على خدّي دمع محاجري
وهي طويلة، جيّدة، رحم اللَّه تعالى ناظمها وروّى ثراه، وجعل الجنّة قِراه. وستأتي ترجمته في محلّها إن شاء اللَّه تعالى.
توفي ابن (^٥) زين صاحب الترجمة في مستهلّ ربيع الأول وله تسعون سنة، بتقديم المثنّاة على السين.
(^١) في الأصل: "الحلان".
(^٢) في الأصل: "لورد".
(^٣) في الأصل: "نظارة".
(^٤) إضافة على الأصل.
(^٥) في الأصل: "بن".