280

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya al-qarāfiyya zumrat al-tamlīkāt al-māliyya

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Publisher

دار النشر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

بيروت

ومن جرّاء تحقق هذا الشرط، أو اشتراط تحقيقه أدخل بعض الناس التقاسيم في الضوابط، وليس الأمر كذلك، ويأتي بعض مناقشةٍ له.

٣ - أن تكون حلقات السلسلة في القسمة متصلةً، بحيث لا تُتْرَك واحدةٌ منها، أي: أن يكون ما يتفرّع عن الجنس من الأنواع متسلسلا متصلاً من الأعلى إلى الأسفل، دون ترك أي حلقةٍ منه.

وهذه الشروط مقياسٌ جيدٌ لصحة التقاسيم وسلامتها، وتطبيقُها على التقاسيم الموردة في كتب الفقه والقواعد يكشف عن مدى تحقُّقها فيها(١).

والنسبة بين التقاسيم والقواعد هي التباين، فلا القاعدة الفقهية تقسيمٌ، ولا التقسيم الفقهيُّ قاعدة.

وتقدّم نقل نقد الإِمام التاج السبكي فعل ذلك، حيث يقول:

(( ... ومن الناس من يدخل في القواعد تقاسيم تقع في الفروع، يذكرها أصحابنا حيث يتردّد الذهن ... ، ولا تعلّق لهذا بالقواعد رأساً، وأولئك لم يكن قصدهم ذكر القواعد، بل هذا النوع بخصوصه، فلا لوم عليهم، وإنما اللوم على من يدخل ذلك في القواعد))(٢).

وكذلك الضوابط الفقهيّة هي أمرٌ غير التقاسيم؛ لعدم تحقّق عنصر الصوغ الضابط فيها، وإن كان بعض التقاسيم قد يكون حاصراً وضابطاً للمقسَم موضوع التقسيم، كما تقدّم، لكنّ ذلك يجعله ضابطاً من جهة المعنى، ضابطاً معنوياً فحسب، وتخلُّفه عن الصَّوْغ الضابط قصَّر به عن الرقي إلى منزلة الضابط، فلا يعدُّ التقسيم قضيةً كليةً، بخلاف الضابط

(١) انظر: القواعد الفقهية / الباحسين ص ٨٦ - ٨٧.

(٢) الأشباه والنظائر ٣٠٦/٢، وتقدم أن الإِمام يقع منه هذا، ويصدر بعضه بقوله: قاعدة.

279