245

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya al-qarāfiyya zumrat al-tamlīkāt al-māliyya

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Publisher

دار النشر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

بيروت

((... وهذا الكلام واضحٌ لمَنْ تأمّله بعقلٍ سليمٍ، وحسنِ نظرٍ سالمٍ من تعصّبات المذاهب التي لا تليق بأخلاق المتقين لله تعالى))(١).

ومن أقرب ما يتجلى فيه ذلك: آثارُه؛ حيث يرجّح غير مذهب الإِمام مالك أحياناً كثيرة، ويناقش المسائل العلمية مناقشةً حرّةً، ويحتجُّ للخصوم، ويسلِّمُ بالأسئلة والإِيرادات، ويقرُّ بعدم قدرته على حلّ بعض الإِشکالات.

وهذا كلُّه دليلٌ بيِّنٌ على نفس راضيةٍ متواضعةٍ، تعمل لله وتخضع للحق، وتنصح فيه، وتعرف جلال التجرّد وشرف الإِنصاف.

وآخر ما أختم به هذه الخاتمة، وهذا المقصد في منهج الإِمام القرافي في تأصيل علم القواعد الفقهية، هو:

أن ممّا يسوء العقل ويقعُد بالفكر ويحزن الخاطر أنّ منهج الضبط والتقعيد، ومسلك التعليل والتأصيل، وجذوة الابتكار والتجديد التي قدحها وأورى نارها، وأضاء نورها، وأعلى منارها الإِمام القرافي - رحمه الله تعالى -، خبت وكادت أن تنطفىء بظهور مختصر سيدي خليل(٢) (ت ٧٧٦هـ) - رحمه الله تعالى -، بعد أقلّ من قرنٍ من وفاة الإِمام، وبتتابع الجهود والعبقريات والأعمار على خدمته والعكوف عليه، بل والفناء فيه(٣).

(١) الإِحكام ص ٢٢٥.

(٢) وموضع المؤاخذة والتثريب ليس هذا المختصر المبارك، ولا منهج الاختصار من حيث هو، لكن أن يكون هو وحده قطب الحركة الفقهية، خلال ما يقارب سبعة قرونٍ من تاريخ هذا المذهب الجلیل لا يخرج عن مداره وجذبه أحد.

(٣) إلَّا بقايا من الأئمة ومن الكتب، من مثل: المقّري وقواعده، والشاطبي وموافقاته، والونشريسي وإيضاحه ومعياره، - رحمهم الله جميعاً -.

244