244

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya al-qarāfiyya zumrat al-tamlīkāt al-māliyya

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Publisher

دار النشر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

بيروت

كما أنّ العبقري اللمّاحِ المُلهَم الفتَّاحِ الإمام المقَّري استبطَن في كتابه الحفيل الجليل ((القواعد)) جملةَ قواعد الإمام، وأنَّ أكثر من شطر قواعده هي قواعد القرافي بمعدنها وأصلها، وإن لم تكن بفصّها ونصّها؛ وأفاد منها إفادة ذكيّة متدسّسة موفقةً.

لكن الإمام المقَّري أعاد صَوْغَها وأحكم بناءها وشدّ أزرها، ونفى عنها الحشْو والدغَل، واكتفى باللمحة الدالّة، والإيماءة المعبّرة، حتى يوشك أن يكون كتابه متناً قواعدياً، أو تقنيناً لها.

ولم يتورّط فيما تورّط فيه الإمام من هذا الاستبحار المشتّتْ، وتداخلِ العلوم، وتوزُّع الفكرة، واختلافِ المسائل، وتبدّدِ الجهود(١).

٦ - التجرّد والإِنصاف، وعدم التعصّب:

أمّا هذه الأوصاف الجليلة والعزيزة في آنٍ، فهي من طبيعة الإمام النفسية، ومن ممارسات شخصيته العِلْميّة.

فهو القائل: ((البحث يعتمد الوجدان، فمن لم ينصف يَقُلْ ما شاء))(٢).

وفي مثاني حديثه عن بعض المسائل في كتاب ((الإِحكام))، قال:

(١) انظر - مثالاً على ذلك -: في الفرق الذي عقده بين الشرط اللّغوي وغيره؛ عندما عرض لبيتين في لغزٍ فقهي محدودٍ شرع في حلّه والاحتفاء به في نحو سبع صفحاتٍ من القطع الكبير، الفروق ٦٣/١ - ٦٩. ولا أتردّد - هنا - أبداً في وصف كتاب ((القواعد)) للإمام المقّري بأنّه أجلّ ما كتب في القواعد الفقهية على وجه الإطلاق والعموم، والرجاء أن يتمّ الله تعالى نعمته على أستاذنا د. أحمد بن حميد بإكمال دراسته وتحقيقه، كي تقرّ عيون المشتغلين بهذا العلم الشريف، ولا تحزن مع بعد العهد وطول الأمد.

(٢) الفروق ٣١٢/١.

243