- «من جعل يخرّج الفروع بالمناسبات الجزئية، دون القواعد الكليّة: تناقضت عليه الفروع واختلفتْ، وتزلزلتْ خواطره فيها واضطربتْ، وضاقت نفسه لذلك وقنطتْ، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسُه مِنْ طلبٍ مُناها.
«ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات؛ لاندراجها في الكليّات واتحد عنده - ما تناقض عند غيره - وتناسب، وأجاب الشاسع البعيد وتقارب، وحصَّل طَلِبَته في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما أشرق فيه من البيان، فبين المقامين شأوٌ بعيدٌ، وبين المنزلتين تفاوتٌ شديدٌ»(١).
«كم من علم لا يوجد مسطوراً بفصّه ونصّه أبداً، ولا يُقْدر على نقله، وهو موجودٌ فيما نُصَّ من القواعد ضمناً على سبيل الاندراج، يتفطن لاندراجه آحاد الفقهاء دون عامّتهم»(٢).
«لا بدَّ لعقول الصحابة الصافية - رضي الله عنهم - من قواعد يلاحظونها في الإِفتاء»(٣).
أهمية علم القواعد الفقهية لدى الإِمام:
* من أجلى شواهد أهميّة علم القواعد الفقهية لدى الإِمام(٤): أن قضاء القاضي وفتيا المفتي تنقض إذا خالفت القواعد، وأنّ من دلائل فساد
(١) الفروق ٢/١ -٣.
(٢) الإِحكام ص ٢١٣.
(٣) الفروق ١١٠/٣ بتصرّف.
(٤) بل وحجّيتها عنده، وانظر: مقدمة تحقيق قواعد المقري ١١٧/١ - ١١٨، والقواعد الفقهية/ الباحسين ص ٢٦٨ - ٢٧٠.