منهج الإِمام القرافي
في تأصيل علم القواعد الفقهية
هذا العلم الشريف الجليل، المعبّر عن مقاصد الشريعة، ومسالك الفقه، ومناهج الأئمة؛ المُفَقّه لمُعَانِيه ضرورةً، والمُشْرف بممارسِه على قمة الفقه الإسلامي؛ ليرى من علٍ أبعاد الفكر الفقهي وامتداداته التطبيقية في جميع الاتجاهات.
هذا العلم: علم القواعد الفقهية، كان هو والإِمام قرينين صالحين، عُرف به الإِمام وبالإِمام عُرف.
بالإِمام عُرف؛ إذ مهّده وألان ممتنعه، وأصَّله، وطرَّق سبله، ووضّح مناهجه، وشارك في تأسيسه، وأقام بناءه، وأعلى مناره، ومدّ في كلّ ذلك يداً بيضاء باسطةً لا تُنكر في تاريخ هذا العلم الشريف، لا في مذهب مالكِ فحسب، بل في تاريخ الفقه الإِسلامي كلّه؛ وبذلك كلِّه عُرف الإِمام(١).
(١) لا أقول في شأن الإِمام: أنه كان هو مؤسِّس هذا العلم فأغمط تاريخ هذا العلم وجهود علمائه، وقد سبقه إلى هذا شيخُه الفتّاح الإِمام العز بن عبد السلام - رحمه الله تعالى -، ولا أغمط الإِمام حقّه وريادته أيضاً فهو من أجلٌ من بنى مناراً عالياً هادياً في هذا العلم الجليل، ولا أدري لم ضنّ الأستاذ الدكتور يعقوب الباحسين في كتابه المنهجيّ المؤصَّل: القواعد الفقهية، لم ضنّ على الإِمام بأي =