● مصنفٌ في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾
هذا العنوان ابتدأ ذكره وتوحَّد فيه صاحب الوافي بالوفيات، فقال: «حكى لي بعضهم: أنه رأى له مصنفاً كاملاً في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الأنبياء: 8] فبنى على هذا الاستثناء، وظن الآية: وما جعلناهم جسداً إلَّا يأكلون الطعام، وزاد في ذلك ألفاً، فلمّا قيل له عن ذلك بعد أن خرج عن بلده، اعتذر بأن الفقيه لقَّنه كذلك في الصغر، ورأى الألف في (جسداً) فلم يجعل باله إلى أنها ألف التنوين، فسبحان من له الكمال»(1).
وهو خبرٌ متهافتٌ ساقطٌ نقله الصفدي عن مجهول، فمثل هذا الإِمام في علوّ منزلته، وسموّ درجته في علوم الشريعة واللغة، يوصف في هذا الخبر بأنّه لا يعلم أنّ جعل تأخذ مفعولين، وأنّه لا يعرف قراءة القرآن ولا رسم المصحف، وبالغ حتى جعله يكتب مصنفاً يبنيه على هذا الجهل، ثم يعتذر بتلقين الفقيه له هذا في الصغر، وخروج المصنف عن بلده ويده(2)!
ولولا خشية أن يقع على هذا الخبر من قد يغترّ به، ما كان مستحقاً للذكر، وأحسن كلّ من ترجم للإِمام من المتقدمين والمعاصرين بإعراضهم عنه، وضربهم عن ذكره صفحاً!
● المختصر.
ذهب الأستاذ الوكيلي إلى أن للإِمام كتاباً بهذا
(١) الوافي بالوفيات ٢٣٤/٦، وفيه: «بشراً» عوض «جسداً» في المواطن الثلاثة، وهو خطأً وخلطٌ، وتأمل دلالة ذلك هنا!
(٢) وقد جوَّد نفي هذا الخبر د. عياضة السلمي في كتابه ص ٢٦ - ٢٧، وكذلك د. عثمان الصيني في مقدمة تحقيقه لـ القواعد الثلاثون ص ١٩٣.