واستدلّ الأستاذ الوكيلي لما ذهب إليه بعنوان كتاب التنقيح(١)، كما سبق، ثم سقط على نصّ عزيزٍ يشهد لما قاله واستنبطه، وهو قول الإِمام - رحمه الله تعالى - حال كلامه عن مستند الإجماع، من التنقيح وشرحه:
قال في متن التنقيح:
((ويجوز عند مالك - رحمه الله تعالى - انعقاده عن القياس والدلالة والأمارة، وجوّزه قومٌ بغير ذلك، بمجرّد الشبه والبحث))(٢).
ثم قال في الشرح:
((وأما قولي: جوّزه قومٌ بمجرّد الشبهة والبحث، فأصل هذا الكلام: أنّه وقع في المحصول أنّه جوّزه قومٌ بمجرّد التبخيت، ووقع معها من الكلام للمصنّف ما يقتضي أنّها شبهة؛ لقوله في الردّ عليهم: ((لو جاز بمجرّد التبخيت لانعقد الإِجماع من غير دلالةٍ ولا أمارةٍ، وأنتم لا تقولون به، دلّ ذلك على أنّ القائلين بالتبخيت، لا يجوِّزون العروّ عن الشبهة، وقال أيضاً عن الخصم: ((إنه جوّزه من غير دلالة ولا أمارةٍ، ومتى انتفت الأمارة انتفت الشبهة قطعاً)).
قال الإِمام عقب ذلك - وهو موضع الشاهد -:
((فصار لفظ المحصول يُتدافع، واختلف المختصرون له: فمنهم من فسره بالشبهة وهو سراج الدين؛ ومنهم من أعرض عنه بالكلية. ثم بعد وضع كتاب الفصول طالعتُ كتباً كثيرة فوجدتُ هذه اللفظة فيها مضبوطةً، ويقولون: منهم من جوّز الإِجماع بالتبخيت، بالتاء المنقوطة باثنين من
(١) انظر: الوكيلي ٢٩٤/١ - ٢٩٦، ر. أ: ٢٨٥/١ - ٢٨٩، وما تقدّم هنا في مؤلفات الإِمام ص ١١٣ - ١١٤ .
(٢) متن التنقيح مع شرحه ص ٣٣٩.