3 - النجاسة إنما يثبت حكمها مع العلم(١) .
معنى الضابط:
هذا الضابط قد يكون مندرجاً تحت القاعدة الكبرى "التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل" فإنه يفيد أنّ الأحكام التي رتّبها الشارع على ملابسة النجاسة، لا يثبت حكمها في حق المكلّف إلا إذا كان عالماً بالنجاسة. أما إن كان جاهلاً بوجودها ابتداءً، أو كان عالماً بها ثم تلبّس بها ناسياً، فإن أحكامها لا تثبت في حقّه ألبتة، وتكون عفواً؛ لعدم العلم.
أدلة الضابط:
١ - أن النبي ﷺ صلى في نعليه، ثم خلعهما في أثناء الصلاة لما أخبره جبريل أن بهما أذى ومضى في صلاته، ولم يستأنفها مع كون النجاسة موجودة في أول الصلاة، لكن لم يعلم بها(٢). وتكلّفه للخلع في أثناء الصلاة مع أنه لولا الحاجة لكان عبثاً أو مكروهاً، يدلُّ على أن النجاسة مأمور باجتنابها مع العلم. فلا تثبت الأحكام المبنية عليها إلاّ مع وجوده(٣).
(١) انظر هذا الضابط في: مجموع الفتاوى، ٢٢/١٨٤. وذكر المقري في قواعده نحوه فقال: "الظاهر من مذهب مالك أن المعتبر في ملابسة النجاسة العلم ... "، القواعد، ١/٢٦٩.
(٢) هذا الحديث أخرجه أبو داود في السنن من رواية أبي سعيد الخدري به في: ٢ - كتاب الصلاة، ٨٨ - باب الصلاة في النعل، الحديث (٦٥٠).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٢/١٨٥، بتصرّف.