٢ - الطهارة بالتيمم كالطهارة بالماء(١) .
معنى الضابط :
التيمُّم من خصائص هذه الأمّة المحمّدية التي يسّر الله أمورها ، وسهَّل عليها شريعتها ، وجعل لها من الحرج فرجاً ، ومن الضيق مخرجاً . فَمَنْ عدم الماء - الذي هو أحد أَصْلَي الحياة - أو عجز عن استعماله ، تعوض عنه بالأصل الثّاني الذي هو التراب ؛ لئلا يفقد الطهارة إطلاقاً.
وقد اختلف العلماء في التيمّم هل يقوم مقام الماء من كل وجه ؟ أو أنه يقوم مقامه في بعض الوجوه فقط، وهي مسألة التيمّم هل هو مبيح أم رافعُ(٢) ؟ والضابط الذي معنا يشير بوضوح لرأي شيخ الإسلام في هذه المسألة ، وهو أن التيمم رافع للحدث ، فيقوم مقام الماء مطلقاً ويستباح به كلُّ ما يستباح بالماء ، وهذا قول كثير من أهل العلم، وهو مذهب أبي حنيفة(٣) وأحمد في الرواية الثانية(٤) .
(١) انظر هذا الضابط في: مجموع الفتاوى، ٢١/٤٣٨-٤٣٧، ٢١/٤٣٥-٤٣٨، ٢١/٤٣٥، ٢١/٤٣٣، ٢٢/٣٣-٤٠٣-٤٠٤. وفي الكليات للمقري قريب من هذا الضابط إلا أنه أورد عليه استثناءً فقال: " كل ما يستباح بالماء يستباح بالصعيد إلاّ إحدى الخمس بعد الصلاة والوطء ومسح الخف "، ص ٢٢٣.
(٢) انظر : الخلاف في المسألة في: المغني، ابن قدامة، ١/٢٦٢؛ المجموع، النووي، ٢/٢٢١؛ المحلى، ابن حزم ، ٢/١٢٨؛ الأوسط ، ابن منذر، ٢/٥٦ .
(٣) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، ١/٥٤؛ رد المحتار، ابن عابدين، ١/٢٢٣.
(٤) انظر: الإنصاف، المرداوي، ١/٢٩٦.