١ - كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه(١)
معنى القاعدة :
الإسلام دين النظافة والطهارة ، جاء منسجماً تمام الانسجام مع الفطرة السليمة ، والنفس السوية التي تأنف من التلبس بالنجاسة ، وترغب في النظافة وتحرص عليها . وقد سلكت هذه الشريعة السمحة مسلكاً متوسطاً في الأمر بالتطهير من النجاسات ، فلم تحمّل أتباعها مشقّة وعنتاً تفضي بهم إلى الحرج المرفوع شرعاً ، ولم تتساهل في الأمر بحيث تفوت مقاصدها الشريفة في أمور الطهارة والنظافة .
قال الشيخ - رحمه الله - : ( وباب التحليل والتحريم - الذي منه باب التطهير والتنجيس - دين الإسلام فيه وسط بين اليهود والنصارى ، كما هو وسط في سائر الشرائع ، فلم يشدّد علينا في أمر التحريم والنجاسة كما شدد على اليهود، الذي حرّمت عليهم طيبات أحلّت لهم بظلمهم وبغيهم ، بل وضعت عنّا الآصار والأغلال ، التي كانت عليهم ، مثل قرض الثوب ومجانبة الحائض في المؤاكلة ، والمضاجعة ، وغير ذلك . ولم تحلّل لنا الخبائث كما استحلّها النصارى الذين لا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق ، فلا يجتنبون نجاسة
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٦٢١-٦٢٠،٥٩٩،٥٩٢،٤٨٢/٢١. وانظر أيضاً: الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ٤٣٢-٤٣٣؛ الأشياء والنظائر، ابن نجيم، ص ١٩٢-١٩٣؛ الكلّبات الفقهية، المقري، ص ٢٠٣ وعبّر عنها بقوله: " كل ما يعسر الاحتراز منه من النجاسة غُفر ، ويستحب ثوب لمتفصل السبب ، وغسل ما تفاحش ، إلا من دم البراغيث فيجب لندوره " . الاعتناء في الفرق والاستثناء، البكري، ١٠٥/١؛ المواكب العلية في توضيح الكواكب الدرية في الضوابط العلمية، عبد الهادي الأياري، ص ١٢؛ القواعد والأصول الجامعة، السعدي، ص ٢٠ .