على ضروب كلها ترجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامِه ... )(١) .
وأما تعريف القضاء في اصطلاح الأصوليين : فقد اختلف في تعريفه على أقوال(٢). لعل الراجح منها هو : فعلُ العبادة بعد خروج وقتها المعيّن شرعاً(٣). فإن هذا التعريف عام يشمل العبادة الواجبة والمستحبة ، وهو الذي تتمشّى معه القاعدة ؛ لأن التعاريف الأخرى اقتصرت بالقضاء على العبادة الواجبة فقط.
وعليه أقول في معنى هذه القاعدة: إنَّ فعل العبادة بعد خروج وقتها المعيّن مأمور به على الفور. فإن كانت العبادة الفائتةُ واجبةً، كان قضاؤها على الفور واجباً. وإن كانت مستحبّة، كان قضاؤها على الفور مستحبّاً.
وهذه القاعدة مترتّبةٌ على المسألة الأصولية: الأمر هل هو على الفور أم على التراخي؟ فمن قال: إنه على الفور - وهم الحنابلة والمالكية وأبو الحسن
تهذيب اللغة، ٢١١/٩.
وسبب خلافهم عائد للخلاف في المسائل التالية:
هل القضاء يجري في الواجب فقط أو يشمل النفل أيضاً؟
هل القضاء يختص بالمأمورات المؤقتة، أو يعم المؤقته وغير المؤقته؟
هل القضاء واجب بالنص الآمر بالأداء أو لا بد من نص جديد؟
وانظر التعريفات في: جمع الجوامع بحاشية البناني، ابن السبكي، ١١٠/١-١١٢؛ البحر المحيط، الزركشي، ٤٣٢/١ المستصفى، الغزالي، ٩٥/١؛ المحصول، الرازي، ٤١٨/١ مختصر المنتهى، ابن الحاجب، ٢٣٢/١.
وللحنفية: أصول الشاشي، ص ٤٤١ كنز الوصول (بهامش كشف الأسرار)، ٤٣٤/١ أصول السرخسي، ٤٤٤/١ تيسير التحرير، أمير بادشاه، ١٩٩/٢ -٢٠٠.
(٣) روضة الناظر وحنة المناظر، ابن قدامة، ص ٥٨.