والمعنى الذي تؤديه جميعاً هو: أنه يتسامح ويتساهل في التابع - أي ما اشتمل عليه غيره - ما دام تابعاً ما لا يغتفر فيه إذا صار متبوعاً، أي أصلاً مقصوداً بذاته.
أما القاعدة التي معنا، فمعناها: أن الشروط الشرعية المطلوبة يجب توفرها جميعاً في المحلّ الأصلي "المتبوع". أما التوابع فإنه لا يجب استيفاؤها لجميع الشروط، بل يتساهل فيها؛ وذلك لأنه قد يكون للشيء قصداً شروط مانعة، وأما إذا ثبت تبعاً لشيء آخر فيكون ثبوته ضرورة ثبوت متبوعه(١).
ومن هنا يمكن أن نلمس الفرق بين قاعدتنا والقواعد السابقة، فالقواعدُ المتقدّمة تؤكد معنى التسامح في التوابع على وجه العموم، سواء كان ذلك في القيود أو الأحكام العامة أو حتى الشروط، بينما قاعدتنا تبيّن التسامح في التوابع من وجه واحد فقط هو الشروط. فالقواعد المتقدمة عامة، وقاعدتنا هذه خاصة.
فروع على القاعدة:
١ - المسبوق إذا أدرك ركعة من الجمعة، فإنه لا يشترط لما يقضيه ما يشترط في الجمعة كالعدد مثلاً(٢).
٢ - المسبوق إذا قام يقضي، فإنه منفردٌ فيما يقضيه، فلا يشترط لصلاته ما كان يشترط عليه وهو مؤتم، لذا فإنه يسجد للسهو إذا سها فيما يقضيه ،
(١) انظر: الوجيز، البورنو، ص ٢٠٧.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٠٧/٢٤.