٢٠- النية تتبع العلم(١) .
معنى القاعدة :
للنية تعريفات كثيرة لعلّ أحسنها أنها : " انبعاث القلب نحو ما يراه موافقاً من جلب نفع أو دفع ضرر حالاً أو مالاً»(٢).
أما العلم فالمراد به هنا المعرفة والإدراك.
والنية قصدٌ قلبي يكتنفه أمران: العلم والعمل، فالعلمُ يسبقه؛ لأنه الأصل، والعمل يعقبه؛ لأنه الثمرة والفرع. فمن قصد عملاً وأراد القيام به فلا بد أن يسبق ذلك العلمُ به، سواء أكان ذلك من أعمال القلوب أم من أعمال الجوارح.
ثمّ إنّ العبد متى علم ما سيفعله كان قد نواه ضرورةً، فإن النية بليغ العلم وتتبعه اتباعاً ضرورياً ولا يتصوّر مع وجود العلم بالعقل أن يفعل بلا نية، فإذا كان - مثلاً - يعلم أنه يريد أن يصلي الظهر وقد علم أن تلك الصلاة صلاة الظهر امتنع أن يقصد غيرها. أما إن عدم العلم بالمنوي فلا يمكن أن تحصل نيّةٌ حينئذ، فمن لا يعلم فرضيةَ الصلاة أو الوضوء - مثلاً - كيف يمكن أن ينويهما.
فروع على القاعدة :
١ - إذا علم المسلم أن غداً من رمضان، وهو ممن يصوم رمضان، فلا بدّ
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢٢٠،٢١٩/٢٢، ٠٢١٤،١٠١/٢٥،٢٨٩،٢٣٢٠٢٢٨
(٢) وهذا هو تعريف البيضاوي، وتناقله الفقهاء من بعده بكثرة. انظر: شرح الكرماني على البخاري، ١٨/١؛ عمدة القاري، العيني، ٢٣/١؛ نهاية الأحكام في بيان ما النية من الأحكام، أحمد الحسيني، ص ٧؛ الكليات، الكفوي، ٣٥٧/٤.