207

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

١٢- الحكم الحادث يضاف إلى السبب المعلوم

لا إلى المقدّر المظنون(١).

معنى القاعدة:

إذا وقع تنازعٌ في سبب حدوث حكمٍ ما، وأمكن إضافته إلى أحد سببين، أحدهما معلوم ظاهر، والآخر مظنونٌ مقدّر، فإننا نضيف الحكم إلى السبب المعلوم، لا إلى المقدّر المظنون. ويستوي في ذلك ما لو كان الحكم المراد إضافته الأصل فيه الإباحة كالمطعومات والمشروبات والعقود، أو كان الأصل فيه الحظر كالصيد والأبضاع، بل إن دليل هذه القاعدة ثابت فيما أصله الحظر، فيدخل في ذلك ما كان أصله الإباحة من باب أولى.

ولهذه القاعدة صلةٌ قويةٌ بالقاعدة السابقة: "اليقين لا يزول بالشك"، فإن السبب المعلوم متيقن الوقوع بالنسبة لنا، والسبب المظنون مشكوك فيه فقدّمنا المتيقن على المشكوك فيه، وهذا هو معنى قولنا: "اليقين لا يزول بالشك"، فتكون قاعدتنا هذه مندرجةً تحت القاعدة الكبرى السابقة.

دليل القاعدة:

ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - دليلاً واحداً لهذه القاعدة يختص بالحكم الذي أصله الحظر. وإذا جاز تطبيق القاعدة على هذا النوع من الأحكام، فمن باب أولى يجوز تطبيقها على الأحكام التي أصلها الإباحة؛ لأنها هي الأصل في الأشياء.

(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢١/٣٢٩.

221