شيءٌ عن أصله إلّا بدليل خاصّ يقتضي ذلك في الوضع المعيّن الذي يستدل به. ومن هذا الوجه يمكن رجوع غالب مسائل الفقه إلى هذه القاعدة إما بنفسها أو بدليلها)(١) .
ولشيخ الإسلام - رحمه الله - نظرٌ في معنى اليقين والشك في هذه القاعدة، سأعرض له - إن شاء الله - بعد بيان معنييهما في اللغة والاصطلاح.
اليقين لغة:
العلم وزوال الشك. يقال: يقنت الأمر يَقناً وأَيْقَنْتُ، واستيقَنْتُ وتيقّنت كلّه بمعنى واحد(٢). قال ابن فارس(٣): (الياء والقاف والنون: اليقن واليقين: زوال الشك)(٤). واليقين في أصل اللغة معناه الاستقرار والثبوت، يقال: يقن الماء في الحوض إذا استقرّ ودام(٥).
اليقين اصطلاحاً:
الاعتقادُ الجازمُ الثابتُ المطابقُ للواقعُ(٦)، جاء في كشّاف اصطلاحات
(١) المجموع المذهب في قواعد المذهب، ق، ٢٨/أ.
(٢) انظر: الصحاح، الجوهري، ٢٢١٩/٦.
(٣) أحمد بن فارس بن زكريا، أبو الحسين، الإمام اللغوي المفسر، أشهر مؤلفاته: "المجمل"، "جامع التأويل في تفسير القرآن"، "مقاييس اللغة"، "حلية الفقهاء". توفي سنة ٣٩٥. انظر ترجمته في: إنباه الرواة، ٩٢/١؛ معجم الأدباء، ٤٨٠/٤؛ طبقات المفسرين للداودي، ٥٩/١.
(٤) معجم مقاييس اللغة، ٠١٥٧/٦.
(٥) انظر: التعريفات، الجرجاني، ص ٢٥٩.
(٦) انظر: الكلّيات، أبو البقاء الكفوي، ١١٦/٥. وانظر: التعريفات، للجرجاني، ص ٢٥٩.