كان في فعله مصلحة راجحة، فإنّ حرمته تهدر، ويكون مباحاً في مقابل هذه المصلحة الراجحة.
دليل القاعدة:
يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بدليل الاستقراء للمواطن التي ورد فيها نهيّ للذريعة، ومن ثمّ أبيحت للمصلحة الراجحة. وهذا يظهر من خلال الأمثلة إن شاء الله. قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: (ولما كان النظر من أقرب الوسائل إلى المحرّم اقتضت الشريعة تحريمه، وإباحته في موضع الحاجة، وهذا شأن كلّ ما حُرّم تحريم الوسائل؛ فإنه يباح للمصلحة الراجحة...) (١).
فروع على القاعدة:
١ - الصلاةُ في أوقات النهي، حرّمت لئلا تكون وسيلةً إلى التشبه بالكفار في سجودهم للشمس. فإذا وجدت مصلحة راجحة لفعلها في وقت النهي أُبيحت. وذلك كقضاء الفوائت، وصلاة الجنازة، وفعل ذوات الأسباب على الصَّحيح.
٢ - تحريم الحرير، إنما كان سداً للذريعة؛ ولهذا أبيح للنساء، وللحاجة، والمصلحة الراجحة (٢).
٣ - النظر إلى الأجنبية، حرّم؛ لأنه يُفضي إلى الفتنة؛ لذا أبيح منه ما تدعوا إليه المصلحة الراجحة كالنظر إلى المخطوبة، ونظر الطبيب وغيرهما.
(١) روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ص ٩٥.
(٢) انظر: زاد المعاد، ابن قيم الجوزية، ٨٨/٣.