١٠ - ما كان منهياً عنه للذريعة
فإنه يفعل لأجل المصلحة الراجحة(١).
معنى القاعدة:
من القواعد الممكن إدراجها تحت قاعدة "المأمور به أعظم من المنهيّ عنه" هذه القاعدة؛ حيث يظهر جلياً من صياغتها التسامح في نوع من أنواع المنهيّ، وهذا ما لا يوجد مثله في المأمورات. ولعلّ هذا هو وجه الارتباط بين هذه القاعدة والقاعدة الأمّ. ولشرح معنى القاعدة يمكن القول، إن موارد الأحكام الشرعية على قسمين(٢) :
الأول: المقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في نفسها.
والثاني: الوسائل أو الذرائع - وهي الطرق المفضية لتلك الأحكام -، والمنهيات من هذا القبيل، منها ما نُهي عنه قصداً كأكل لحم الخنزير والميتة، وشرب الخمر، ومنها ما نُهي عنه لأنه ذريعةٌ إلى منهيٌّ عنه كالبيع بعد النداء يوم الجمعة، نهي عنه؛ لأنه يفضي إلى الانشغال عن الصلاة.
وقاعدتنا تنصُّ على أن المنهيَّ عنه للذريعة - لا لأنّه مفسدةٌ في نفسه - إذا
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢٥١/٢١، ٢٩٨/٢٢، ١٨٦/٢٣، ٢١٤. وقد تكلّم عليها أيضاً ابن القيّم - ولعلّه أخذاً من شيخه - في: زاد المعاد، ٨٨/٣؛ أعلام الموقعين، ٤١٤٢/٢ روضة المحبين، ص ٩٥،٩٢.
(٢) انظر: الفروق، القراني، ٣٣/٢.