بما أن وضع القاعدة الفقهية وابتكارها هو في الغالب من صنيع الفقهاء، فإنه بالتالي من البدهي أن تكون تلك القواعد منصبغة بشخصية ذلك الفقيه الذي ابتكرها حيث تجيء متوافقة مع مذهبه وآرائه، خاضعة لأصول منهجه التي سار عليها، ومن هنا يمكنني القول بأن قواعد شيخ الإسلام الفقهية كانت صدى يتردد لعقليته الفقهية بجميع ما فيها من أصول واختيارات واستنباطات، بل كانت أيضاً صدى لبعض معالم شخصيته من البساطة والوضوح وعدم التكلف.
فالقاعدة عند شيخ الإسلام ابن تيمية لها خصائص تميزها عن غيرها، ويمكن تفصيل الكلام عن هذه الخصائص - فيما أرى - من ناحيتين:
أولاً: الخصائص من ناحية الشكل:
وأعني بها ما يظهر على صياغة القاعدة الفقهية - عند الشيخ - من ملامح امتازت بها، وبعد الدراسة اتضح لي الخصائص التالية:
تميزت صياغة القاعدة عند ابن تيمية - رحمه الله - بأنها تأخذ الشكل الكلي غالباً، حيث نجدها مصدّرة بصيغ العموم التي هي بمثابة السور الكلي الذي يعطي القاعدة صفتها الكلية، ومن الأمثلة على ذلك القواعد التالية:
قاعدة "كلّ ما يحدث في العبادات من الزيادات فهو بدعة".
قاعدة: "كلّ من فعل عبادة كما أمر بحسب وسعه فلا إعادة عليه".
قاعدة: "ما ترك لجهله بالواجب لا يعيده".
قاعدة: "الأمور المنهي عنها يعفى فيها عن الناسي والمخطئ".
قاعدة: "ما لم يشرع إلا على الحال الأكمل فهو أفضل".
ومن خلال هذه القواعد وأمثالها يظهر لي أن الشيخ - رحمه الله - كان يرى