365

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

ولهذا ألغى التشريع الإسلامي كثيراً من أعراف العرب الفاسدة التي تعارفوا عليها قبل الإسلام كالتعامل بالربا والطواف بالبيت عراة، وشرب الخمر ولعب الميسر والاستقسام بالأزلام ووأد البنات وكل ما كان باطلاً من عادات الجاهلية حيث خالف نصوص الشريعة ومقاصدها العامة(١).

هذا: وقد قسم الإمام الشاطبي العرف (العوائد) بهذا الاعتبار شبه التقسيم السابق؛ فيطلق لفظ الشرعي على الصحيح. وغير الشرعي على الفاسد الذي لا يتناوله الدليل الشرعي ... يقول رحمه الله تعالى: ((العوائد المستمرة ضربان:

الضرب الأول : العوائد الشرعية التي أقرها الدليل الشرعي أو نفاها ومعنى ذلك أن يكون الشرع أمر بها إيجاباً أو ندباً أو نهى عنها كراهةً أو تحريماً أو أذن فيها فعلاً أو تركاً.

والضرب الثاني : هو العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي.

ويضرب رحمه الله أمثلة للأول بستر العورة وإزالة النجاسات، وعدم الطواف بالبيت الحرام عرايا، وإباحة بيع العرايا وجعل الدية في القتل الخطأ على العاقلة وهكذا. وأما الثاني: فقد تكون تلك العوائد ثابتة وقد تتبدل؛ فالثابتة كوجود شهوة الطعام والشراب والنظر والكلام والبطش والمشي وأشباه ذلك؛ فهذه لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد. والمتبدلة منها ما

(١) العرف في الفقه الإسلامي لعمر عبدالله ٢٣، ٢٤، ٢٥.

365