Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā
القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها
Publisher
دار بلنسية للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
1419 AH
Publisher Location
الرياض
Genres
•Legal Maxims
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā
Ṣāliḥ al-Saddalānالقواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها
Publisher
دار بلنسية للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
1419 AH
Publisher Location
الرياض
في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذلك أصلاً؛ فقالوا في الأصول في باب ما تترك به الحقيقة: ((تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة)).
وفي شرح الأشباه للبيري قال: ((الثابت بالعرف ثابت بدلیل شرعي)) وفي المبسوط للسرخسي: ((الثابت بالعرف كالثابت بالنص .. انتهى))(١).
ونبه بعضهم على أهميتها بقوله: ((من مهمات القواعد اعتبار العادة والرجوع إليها وكل ما شهدت به العادة قُضي به، وما يُعاف في العادات يكره في العبادات ... إلخ)).
ولا غرو فإن للعادات والأعراف سلطاناً على النفوس وتحكماً في العقول فمتى رسخت العادة اعتبرت من ضرورات الحياة التي لا يُستغنى عنها ومن المفاخر التي يُعتز بها، وقد ترتفع قداستها عند بعضهم إلى مرتبة الدين فيرون أنفسهم ملزمين باعتناقها والجري على سننها ويرون الخروج عليها إثماً عظيماً يستجلب الاستياء ويدعو إلى الثورة؛ ذلك كما قال علماء النفس: لأن العمل بكثرة تكراره تتكيف الأعضاء والأعصاب به؛ فيأخذ مكانه من النفوس كالسيل بقوة انحداره يحتفر طريقه في الجبل فكما أنه يصعب تحويله عن طريقه فكذلك العرف يرسخ في النفوس بحيث يعسر زحزحتها عنه بل هي أسيرة له مطبوعة على انتهاجه ومن هنا قالوا: ((العادة طبيعة ثانية)) يريدون بذلك أن لها ما يقرب من قوة الطبيعة؛ أي ما فطر الناس عليه. منذ خروجهم من بطون أمهاتهم
(١) رسائل ابن عابدين جـ١١٤/٢، ١١٥.
328