311

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

٢ - وجه إدراج هذه القاعدة: تحت قاعدة ((المشقة تجلب التيسير)):

هذه القاعدة متفرعة عن قاعدة المشقة تجلب التيسير.

ووجه ذلك: أن قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور يتمثل فيها جانب التيسير والتسهيل والتخفيف عن العباد فيما كلفوا به من الطاعات؛ ذلك أن الإسلام راعى ما يعرض للإنسان من ظروف وملابسات تجعل قيامه بالتكاليف الشرعية مع يسرها وسهولتها شاقاً وصعباً عليه كالمرض ونحوه؛ فشرع من ذلك ما هو في حدود الطاقة البشرية، وتحاشى كل ما يكون فوق الطاقة أو يثقل الكاهل، ولما نقوله كثير من الأدلة القولية والعملية التي لا نستطيعها استقراء وتتبعاً ولا نقدر عليها حصراً وعداً، وقد: تقدم ذكر بعض هذه الأدلة في القاعدة الأم: ((المشقة تجلب التيسير)) والقاعدة المنبثقة عنها كقاعدة ((الضرورات تبيح المحظورات))(١) وغيرها.

بيد أن تلك القواعد يعمل بها في نطاق المنهيات، وهذه القاعدة يعمل بها في نطاق المأمورات(٢)؛ ((فأوامر الشريعة كلها معلقة بقدرة العبد واستطاعته فإذا لم يقدر على واجب من الواجبات بالكلية سقط عنه وجوبه وإذا قدر على بعضه - وذلك البعض عبادة - وجب ما يقدر عليه منه، وسقط عنه ما يعجز عنه))(٣).

(١) انظر ص ٢٤٧.

(٢) نظرية الضرورة الشرعية ٢٥٧.

(٣) بهجة قلوب الأبرار للسعدي ص٢١٠، ٢١١.

312