275

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

حاجة في الماضي قد تصبح حاجة ملحة في الوقت الحاضر والمستقبل.

ولهذا: يجب الرجوع إلى العلماء المختصين وسؤالهم عن حكم الله فيما يطرأ للمؤمن من حاجات يراعي فيها العالم ظروف الواقعة وحالة الشخص السائل دون إفراط ولا تفريط، ولاسيما عند تقدير وجود الضرورة والحاجة المقتضية إباحة المحظورات؛ لأن الإباحة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها ويمكن أن يُسْتَأنَس في ذلك بما وضعه العلماء من مراتب تحقيق الرغبة في الأشياء والاطلاع على ضابط كل مرتبة وهي خمس مراتب ((ضرورة وحاجة ومنفعة وزينة وفضول)) (١).

فالضرورة: أن يبلغ الإنسان حداً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب الهلاك وهذه الحال تبيح الحرام أو الممنوع شرعاً كالمضطر للأكل أو اللبس بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً لمات أو تلف منه عضو.

والحاجة: أن يكون الإنسان في حالة من الجهد والمشقة التي لا تؤدي به إلى الهلاك إذا لم يتناول المحرم شرعاً. وهذه الحال لا تبيح المحرم وإنما تبيح الفطر للصائم. كالجائع الذي إذا لم يجد ما يأكله لم يهلك وإنما يصير في ضيق ومشقة وهذه مرتبة دون الضرورة.

المنفعة: أن يشتهي الإنسان طعاماً أساسياً كالذي يشتهي لحم

(١) غمز عيون البصائر للحموي جـ٢٧٦/١.

275