261

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهُ﴾ حتى إن المضطر والمستكره بالقياس عليه لما قد يلحقه من ضرر في النفس أو العضو إذا امتنع عن الأكل من الميتة ونحوها حتى قُتِلَ كان آثماً إن كان عالماً بسقوط الحرمة في حالته تلك؛ لأنه بالامتناع صار ملقياً بنفسه إلى التهلكة وقد نهي عن ذلك. والضرورة في هذا القسم ترفع حكم الفعل من المؤاخذة والصفة ولكن لا ترفع الضمان لو اضطر لأكل مال الغير(١).

الثاني: يرخص في الفعل ولكن حرمته مؤبدة لا تحتمل السقوط: أي يبقى الفعل حراماً لكن رُخِّص في الإقدام عليه لحالة الضرورة فقط ولكن يمنع الإثم والمؤاخذة الأخروية. مثل إجراء كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالإيمان؛ فإن ذلك يباح بالإكراه الملجيء فقط وإن صبر الشخص على ما أكره عليه حتى قتل كان مأجوراً. والأفضل عند الحنفية والحنابلة عدم التلفظ بالكفر إظهاراً لعزة الإسلام وإعلاءً لكلمة الحق - قلت: الأولى أن يقال: إن ذلك يختلف بحسب الظروف والأحوال.

الثالث: لا يباح الفعل ولكن يرخص فيه في الجملة وهي حقوق العباد كإتلاف مال الغير وتناول المضطر مال غيره. فإن ذلك حرام ولكن هذه الحرمة قد تزول بإذن صاحب المال بالتصرف.

والحقيقة أن هذا القسم كسابقه من حيث النتيجة وأثر الإكراه فيه إلا أن النوع السابق لا تحتمل حرمته السقوط أبداً في أي حالة

(١) الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبة الزحيلي جـ٥/٧٤٩.

261