223

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

حَرَجْ﴾ ... الآية(١).

قال ابن كثير رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية في قوله تعالى:

﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾ ((أي ما كلفكم ما لا تطيقون وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجاً ومخرجاً. فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعاً وفي السفر تقصر إلى اثنتين، وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة واحدة، وتصلى رجالاً وركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها، والقيام فيها يسقط لعذر المرض فيصليها المريض جالساً؛ فإن لم يستطع فعلى جنبه إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات))(٢). ففي هذه الآيات وفيما سواها من الآيات الأخرى - التي تضافرت في هذا الموضوع - دلالة واضحة على أن التيسير والتخفيف ورفع الحرج خصيصة عظيمة من خصائص الشريعة الإسلامية والحمد لله رب العالمين.

ب - أدلة هذه القاعدة من السنة النبوية:

أما في مجال السنة المطهرة فإننا إذا تصفحنا الأحاديث النبوية وجدنا كثيراً منها يصرح أو يشير إلى معاني هذه القاعدة الشرعية العظيمة.

وليس أدل على ذلك من أن الرسول ﷺ وصف هذا الدين

(١) سورة الحج، آية: ٧٨.

(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير جـ١/٣٤٢.

222