172

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

أقر لها أخوها به ممكن بأسباب كثيرة مشروعة، كما لو كانت قد أقرضت مُورَّتْها قَبْلَ موته مبلغاً من المال، ومن التعذر الشرعي أيضاً: لو كفل شخصاً ولم يُبيِّن أنها كفالة بالنفس أو بالمال لا تصح الكفالة؛ لاختلاف أحكامهما وعدم معرفة المقصود فيتعذر التنفيذ(١).

٣ - عناية الشريعة الإسلامية بأقوال المكلفين ومقاصدهم:

مما سبق نستخلص أن الشريعة الإسلامية الغراء تُعنَى بأقوال المكلفين ومقاصدهم وتردها إلى الوجه الذي تقتضيه من الحقيقة أو المجاز؛ إذ أن الأقوال تصبح مظاهر جوفاء وصوراً صماء إذا خلت من المقاصد الصادقة الحقة، وهذا مما تنزهت عنه لغتنا العربية لغة القرآن الكريم، فهي رصينة المباني ثرة المعاني، يصان فيها كلام العاقل عن الإلغاء ما أمكن، فإن قصد الحقيقة فهو وقصده، وإن أراد المجاز بعلاقة وقرينة فهو وما أراد، وإن قصد الحقيقة والمجاز معاً فهذا ما يُسمى ((بعموم المجاز)) وإن لم يقصد واحداً منهما عُدَّ الكلام لغواً، هذا بالنسبة للمكلفين أما كلام الله تعالى وكلام رسوله فهو منزه عن الإلغاء والإهمال؛ إذ أن ذلك ضرب من ضروب العبث واللهو، والله جل وعلا ورسوله وشرعه منزه عن ذلك؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾ ﴿ لَوْ أَرَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ﴾(٢)

(١) المدخل الفقهي العام للزرقاء مادة ٦٢٢ جـ١٠٠٧/٢.

(٢) سورة الأنبياء، الآيات: ١٦، ١٧، ١٨.

177