المبحث الأول
القواعد الفقهية ومهمتها
إن دراسة القواعد الفقهية من قبيل الفقه، لا من قبيل أصول الفقه، كما سلفت الإِشارة إلى ذلك عند ذكر الفوارق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية.
ولذلك ظلَّت هذه القواعد مسلّمة ومحل عناية واعتبار لدى فقهاء المذاهب الشهيرة، حتى رسخت مكانتها بعد أن دونت، وجرى ما جرى من التشذيب والتنقيح في صيغها. وكل ذلك راجع إلى تقويم الفقهاء لهذا الموضوع من خلال ما عرفوه من عظيم أثره في تفتيح المدارك وتربية الملكة الفقهية. وهذا ما يشير إليه العلامة قطب الدين السُّنْباطي(١) (٧٢٢هـ) بقوله: ((إن الفقه معرفة النظائر))(٢).
ومن الجدير بأن أورد هنا بعض ما وقفت عليه من النصوص التي تنوِّر جانب الأهمية للقواعد، وتبيّن وظيفتها، وفي ضوئها سوف أضع الخطوط الرئيسة البارزة في هذا المبحث:
قال الإِمام القرافي مشيداً بهذا الموضوع:
- ((وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإِحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتوى وتكشف ...
(١) هو محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر، السُّنْباطي، المصري، الشافعي، الملقب بقطب الدين، المكنى بأبي عبد الله، ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة، سمع من الدِّمياطي وغيره: وكان إماماً حافظاً للمذهب، عارفاً بالأصول، ديِّناً متواضعاً، من مصنفاته: استدراكات على ((تصحيح التنبيه)) للنووي، واختصر قطعة من ((الروضة)). انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: ٥٧/٦.
(٢) مقدمة قواعد الزركشي ((مخطوط))، و: ١؛ ومقدمة الأشباه والنظائر، للسيوطي: ص ٦.