322

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

الكفّارة، لأن لها بدلاً، أو بعض الفاتحة، أو إزالة بعض المُنْكَر، أتى بالممكن وصحَّت عبادته مع وجوب القضاء تارة وعدمه تارة أخرى))(١).

والملاحظ أن هذه الفروع التي تناولها الشارح داخلة تحت القاعدة المذكورة، وأن الحديث كما سبق عن الإِمام السُّبكي هو الأصل في هذا الباب.

ومن شواهد القاعدة وتطبيقاتها: ما رواه البخاري عن عمران بن الحصين - رضي الله عنه - قال: ((كانت بي بواسير، فسألت النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الصلاة، فقال: صلِّ قائماً، فإن لم تستطع، فقاعداً، فإن لم تستطع، فعلی جنب))(٢).

فإنه يستفاد من الحديث أن الميسور لا يسقط بالمعسور، لأن وجوب الصلاة منوط بوجود العقل، فلا يسقط التكليف عن المُكلَّف بشدّة المرض كما لا يسقط الركوع والسجود بالعَجْز عن القيام، وقد وضح من الترتيب المذكور أنه إذا عجز عن الأعلى، وأتى بالأدنى، كان آتياً بما استطاع من الصَّلاة.

والحديث الوارد في النهي عن المُنْكر أيضاً يحتمل هذا المعنى. وهو ما روي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإِيمان))(٣).

ولما كانت الاستطاعة بالقلب وهي النفرة عن المنكر والتَّنكُّر له بإظهار الأمارات الدالة على ذلك كمقاطعة الشارب في مقدور كل شخص فإنها لم تسقط عنهم في حال من الأحوال.

وفي كل ما سبق إشارة جَلِيَّةٌ إلى أنه اشترطت القدرة في جميع ما أوجبه الله تعالى على العباد، فمن لم يقدر على شيء فلا يكلفه الله بما يعجز عنه.

***

(١) الهيتمي: فتح المبين شرح الأربعين للنووي: ص ١٣٢.

(٢) صحيح البخاري بفتح الباري، ترقيم فؤاد عبد الباقي: ٥٨٧/٢.

(٣) أخرجه البخاري في العلم والتعبير. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه في الإِيمان، كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري، - رضي الله عنه -.

322