٢ - عن معقل بن يسار - رضي الله عنه -: ((سمعت النبي - صلَّى الله عليه وسلّم - يقول: ما من عبد يسترعيه الله رَعِيَّةً، فلم يَحُطْها بنُصْحِه، لم يجد رائحة الجنة))(١).
٣ - وعنه في رواية أخرى: ((ما من والٍ يلي رعيَّة من المسلمين فيموت وهو غاشّ لهم إلَّا حرَّم اللّه عليه الجَنّة))(٢).
فالحديث الأول فيه إرشاد وتوجيه إلى القيام بالمسؤولية، ومن المعلوم أن المسؤولية تقتضي أداء الواجب مع النظر في المصلحة، والتصرُّف في الأمر بالأمانة.
وهذا ما يقتضيه مفهوم الحديث الثاني، لأن الحاكم مأمور من قِبل الشارع - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يَحُوط الرَّعِيَّة بالنَّصح، ومُتَوَعَّد من قِبَلِه على ترك ذلك بأعظم وعيد. والله أعلم.
وقال السيوطي - رحمه الله -: ((أصل هذه القاعدة ما أخرجه سعيد بن منصور في سُنَّتِه عن البراء بن عازب، قال عمر - رضي الله عنهما - : إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة اليتيم، إن احتَجْت أخَذْتُ منه، فإذا أَيْسَرْتُ رَدَدْتُه، فَإن استغنیت استعففتُ.
وهذه القاعدة نصَّ عليها الإِمام الشافعي إذ قال: ((منزلة الإِمام من الرعية بمنزلة الولي من اليتيم))(٣).
***
٨ - ((الْيُسْرُ لا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُور)):
هذه قاعدة مهمة من قواعد الفقه، تمسّك بها جماهير الفقهاء؛ ويتمثل فيها جانب التيسير والتخفيف.
(١) صحيح البخاري مع فتح الباري، ترقيم فؤاد عبد الباقي: ١٢٦/١٣ - ١٢٧، باب من استرعى رعية فلم ينصح.
(٢) المصدر نفسه: ١٢٦/١٣ - ١٢٧.
(٣) السيوطي: الأشباه والنظائر: ص ١٢١.