رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((دَعُوه ولا تُزْرِمُوهُ))(١)؛ قال: فلما فرغ، دعا بدَلْو من ماء، فصبَّه عليه))(٢).
قال الإمام النووي في شرح الحديث:
((وفيه الرِّفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء، إِذا لم يأت بالمخالفة استخفافاً أو عِناداً، وفيه: ((دفع أعظم الضررين باحتمال أخفُّهما)) لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((دَعوه)) لِمصلحتين: إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله لتضرَّر، وأصل التنجيس قد حصل، فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به، والثانية: أن التّنْجِيس قد حصل في جزء يسير من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجّست ثيابه، وبدنه، ومواضع كثيرة من المسجد))(٣).
***
٧ - ((التَّصَرُّفُ على الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بالمَصْلَحة))(٤):
هذه قاعدة مهمة، ذات مساس بالسياسة الشرعية وتنظيم الدولة الإِسلامية، تضع حداً ووازعاً للحاكم في كافة تصرفاته، ولكل من يتولى أمراً من أمور المسلمين، وقد عبر عنها العلّامة تاج الدين السبكي بالصيغة التالية: ((كل متصرف عن الغير فعليه أن يتصرف بالمصلحة))(٥).
والقاعدة لها سَنَّدٌ في كتاب الله عز وجل، وفي السنَّة المطهرة، فمن أَقوم الأدلة عليها، قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلى أَهْلِهَا، وإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل ... ) الآية(٦).
(١) ((لا تزرموه)) وهو بضم التاء وإسكان الزاء وبعدها راء أي لا تقطعوا؛ والإِزرام القطع. شرح النووي على صحيح مسلم: ١٩٠/٣.
(٢) المصدر نفسه: ١٩٠/٣.
(٣) المصدر نفسه: ١٩١/٣؛ و((قواعد العلائي))، و: ٣٨.
(٤) ((المجلة)): م/٥٨.
(٥) التاج السبكي: ((الأشباه والنظائر))، ((مخطوط))، و: ٩٦، الوجه الثاني.
(٦) سورة النساء: الآية ٥٨.