وقد أشار الحافظ ابن حجر - رحمه الله - إلى هذا المعنى في شرح الحديث المذكور فقال: ((من قاتل (إلخ): هو من جوامع كلمه - صلَّى الله عليه وسلّم -، لأنه أجاب بلفظٍ جامعٍ لمعنى السؤال مع الزيادة عليه؛ وفي الحديث شاهد لحديث الأعمال بالنيات))(١).
ومن شواهد القاعدة ما جاء في حديث طويل قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يبعثهم الله على نياتهم))(٢).
وفي صحيح البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أُجرت عليها، حتى ما تجعل في فِي امرأتك))(٣).
وعن أبي مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلّم - قال: ((إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها، فهو له صَدَقة))(٤).
وهناك أحاديث كثيرة في هذا الباب يتعذّر حَصْرُها، ولا مجال للإِطالة في سردها هنا، وكلّها يبعث على استحضار النية واعتبار القُصود. وعلى أساسها ينبني كثير من الأحكام وتصرفات العباد في العبادات والمعاملات، وبذلك تتجلى أهمية هذا الأصل في الفقه الإِسلامي.
والقواعد الفقهية المتفرعة عن هذه القاعدة، كلّها وثيقة الصلة بهذه النصوص وأمثالها.
وتحت عنوان ((العبرة في العقود بالمقاصد والنيات))، وهي القاعدة المنبثقة عن ذلك الأصل ((الأمور بمقاصدها))، وجدنا للإِمام ابن القيم - رحمه الله - كلاماً قَيِّماً، يحلو لنا أن نورده هنا باختصار لما فيه من التنوير لما سبق، وزيادة في الموضوع؛ يقول:
(١) فتح الباري: ٢٢٢/١.
(٢) صحيح مسلم في كتاب الفتن، باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت: ٢٢١٠/٤ - ٣٢١١، رقم ٨.
(٣) رواه البخاري: ٢٢/١.
(٤) المصدر نفسه: ٢١/١ - ٢٢.