263

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

وملكته في الفقه الحنفي، ودُرْبَتُه في القضاء وفق المذهب الحنبلي(١). وقد ضمنها مواضيع لم تتضمنها مجلة الأحكام العدلية مثل كتاب الوقف(٢).

ولست أرى مجالاً لإطالة الكلام أكثر من هذا؛ وأكتفي بسرد بعض النماذج من القواعد مع ضرب الأمثلة لها فيما يلي :

١ - (مادة ١٧): ((إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعته وهو واحد، والآخر ذو تعدُّدٍ في نفسه وكثرةٍ فأيهما يُرَجَّح؟ ظاهر كلام أحمد ترجيح الكثرة))(٣).

مثال ذلك: إهداء بَدَنةٍ سمينة بألف ريال أو بَدَنْتَيْن بألف أو بتسعمائة ريال، أيُّهما أفضل(٤)؟ فإنه يجري الخلاف عند الترجيح في مثل هذه المسألة بناء على القاعدة المختلف فيها(٥).

(١) انظر: المحققين: ((المجلة)): ص ٥٢.

(٢) انظر: المحققين: ((المجلة)): ص ٣١.

(٣) انظر: ((المجلة)): ص ٨٠.

(٤) انظر: ابن رجب: القواعد: ص ٢٢.

(٥) وهذا الذي يرشد إليه ظاهر كلام الإِمام أحمد يعضُده قول سيدنا عمر - رضي الله عنه - في هذا الباب: ((فرّقوا عن المنّة، واجعلوا الرأس رأسين، ولا تُلِثُّوا بدار مَعْجَزة ...: أي فرّقوا أموالكم عن المنّة بأن تشتروا بثمن الواحد النفيس الغالي من الحيوان: اثنين من المتوسط حتى إذا مات أحدهما بقي الثاني، فإنكم إذا غاليتم بالواحد فذلك تعريض للمال مجموعاً للتهلكة و((الإلثاث)): الإقامة و((المعجزة)) بفتح الجيم وكسرها: العجز، يعني سيحوا في الأرض ولا تقيموا بدار تعجزون فيها عن الكسب.

وفي هذه الكلمة القيمة مذهب اقتصادي مهم جداً وإرشاد بالغ وتوجيه أخلاقي في التواضع ودفع الأخطار عن الأموال والبعد عن البطالة والكسل.

انظر: شرح الكلمة في ((الفائق في غريب الحديث)) الزمخشري (باب الفاء مع الراء)) و ((النهاية)) لابن الأثير (باب الفاء مع الراء)) و((المغرب)) للمطرزي (مادة فرق).

ومن الجدير بالذكر أن هذه التعليقة مستفادة أساساً من كلمة الأستاذ الجليل عبد الفتاح أبو غدة جزاه الله تعالى عني خير الجزاء، كان كتبها حين اطلاعه على الكتاب بمكة المكرمة في ١٤٠٦/٧/٤ هـ.

263