((كانت مجالس تذكيره للقلوب صادعة، وللناس عامة مباركة نافعة، اجتمعت الفرق عليه، ومالت القلوب بالمحبة إليه))(١).
وكانت عنده معرفة تامة بالمذهب الحنبلي، كما دلت على ذلك القواعد المذكورة. وكان من أعرف أهل عصره بالعِلَل، وتتبع الطرق في الحديث.
له مؤلفات قيمة: منها: شرح أربعين النووي مع الزيادات، المشهور بـ جامع العلوم والحكم، الاستخراج الأحكام الخراج - ط، وشرح البخاري بعنوان: فتح الباري بلغ فيه إلى كتاب الجنائز - خ، وتراجم أصحاب المذهب باسم الذيل على طبقات الحنابلة(٢).
***
أمّا الكتاب فهو من أنفس وأَحفل الكتب للقواعد في الفقه الحنبلي، وحمل من الثَّروة الفقهية ما يَجِلُّ عن الوصف والبيان. وقديماً وجدنا العلماء يثنون عليه؛ يقول صاحب كشف الظنون وهو كتاب نافع، من عجائب الدهر(٣). وإن مما يدهش العقل أن المؤلف صنَّفه في أيام يسيرة. يقول في المقدمة:
((فهذه قواعد مهمة وفوائد جَمَّة، تَضبطُ للفقيه أصول المذهب، وتُطْلِعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيب، تَنْظِمُ له منثور المسائل في سلك واحد، وتُقَيِّدُ له الشوارد، وتُقَرِّبُ عليه كُلَّ متباعد، فليمعن الناظر فيه النظر، وليوسع العذر، إن اللبيب من عذر، فلقد سنح بالبال على غاية من الإِعجال كالارتجال أو قريباً من الارتجال، في أيام يسيرة وليال))(٤).
بنى المؤلف مباحث الكتاب على مائة وستين قاعدة، وأردفها بفصل يحتوي على فوائد تلحق بالقواعد في مسائل مشهورة، فيها اختلاف في المذهب، وتنبني
(١) شذرات الذهب: ٣٣٩/٦ - ٣٤٠.
(٢) انظر: ابن العماد: المصدر نفسه: ٣٣٩/٦ - ٣٤٠؛ وانظر: الشوكاني: البدر الطالع، الطبعة الأولى، (القاهرة: مطبعة السعادة): ٣٢٨/١؛ وانظر: الزركلي: الأعلام: ٦٧/٤.
(٣) حاجي خليفة: كشف الظنون: ١٣٥٩/٢.
(٤) مقدمة الكتاب، (مطبوع - بيروت - دار المعرفة).