الكتاب(١) الذي نحن بصدد تعريفه لا يبدو فيه أن غرض المؤلف سوق القواعد على النمط المألوف تحت هذا العنوان، وهذا ما يتراءى للقارىء حينما يعايش الكتاب ويتجول مع المؤلف في فصوله ومباحثه، وإن لم يخل الكتاب عن بعض القواعد المهمة التي لها شأن في الفقه الإِسلامي.
والمؤلف هو ممن جال وصال في كل علم وفن، فكان للقواعد أيضاً حظّ وافر في كتاباته، ولذلك أكثر من ذكر القواعد والتنبيه عليها خاصة في ((الفتاوى)) كما يتبلور ذلك لدى النظر في مضامين هذا الكتاب وغضون مباحثه.
وقد أجاد الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان في تصويره لمنهج الكتاب المذكور يقول :
((تكلم على القواعد الفقهية وتناولها بطريقة خاصة ذلك أنه رتب كتابه هذا على أساس الموضوعات الفقهية ابتداء بموضوعات الطهارة والنجاسة وانتهاء بباب الأيمان والنذور، وذكر في كل موضوع منها القواعد والضوابط التي تحكمها واختلاف آراء الفقهاء مع الاستدلال لكل، وما يتفرع عن ذلك من فروع فقهية))(٢).
ويلاحظ القارىء أن المؤلف يفيض أحياناً في ذكر الفروع لبعض القواعد عند تحرير مسألة من المسائل الفقهية، ويأخذ في بيان القواعد في كثير من الأحيان بشكل غير مباشر عند مناسبات مختلفة، ويشير إلى ذلك في مواطن بقوله: ((الغرض هو التنبيه على القواعد))(٣).
ولا يتسع لنا المجال هنا أن نفصل الأمثلة لذلك، وإنما يكفينا أن نسجل عبارات جاءت قواعد معروفة مضبوطة في الفقه الإِسلامي، منها:
كانت النسخة الأولى التي عثر عليها المحقق باسم ((القواعد الفقهية)) والثانية باسم ((القواعد النورانية))، فجمع المحقق بين الاسمين في عنوان الكتاب.
انظر: محمد حامد الفقي، مقدمة التحقيق، (ط. القاهرة: مطبعة السنة المحمدية ١٩٧٠م/ ١٧٥١).
كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الإسلامية: ص ٤٦٩.
القواعد النورانية: ص ١٨٢.