قال الإِسنوي مشيداً بشأنه: «كان المذكور حافظ زمانه، إماماً في الفقه والأصول وغيرهما، ذكياً نظاراً، فصيحاً، كريماً، ذا رئاسة وحشمة»(١).
وتفوق على أهل عصره في حفظ الحديث، واستحضار الرجال والعلل، وكان يحفظ تراجم أهل العصر ومن قبلهم، وكان له ذوق في الأدب ونظم حسن(٢).
قال ابن كثير في «البداية»: «كانت له يد طولى في الحديث ومشاركة قوية في الفقه واللغة العربية»(٣).
يقول ابن حجر في «الدرر»: «قرأت بخط شيخنا العراقي: توفي حافظ المشرق والمغرب صلاح الدين في ثالث المحرم ... سنة ٧٦١هـ وقيل سنة ٧٦٠ هـ»(٤).
***
وله مصنفات نفيسة تنبىء عن إمامته في كل فن، منها: هذه القواعد المشهورة، وإليها أشار الإِسنوي بقوله: «وصنف ... في النظائر الفقهية كتاباً نفيساً»، وله الوشي المُعْلَم فيمن روى عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -، وكتاب في «المدلسين» - خ، وتلقيح الفهوم في صيغ العموم - خ(٥)، وجامع التحصيل في أحكام المراسيل - ط.
***
هذا الكتاب من أنفس الكتب التي ألفت في القرن الثامن الهجري في الفقه الشافعي وقواعده، لكنه لم يخرج إلى النور إلى عصرنا هذا، والكتاب يجمع بين قواعد أصولية وقواعد فقهية. ونستطيع أن نأخذ فكرة عامة واضحة عن الكتاب
(١) طبقات الشافعية: ٢٣٩/٢، رقم ٨٥٨.
(٢) انظر: ابن حجر: الدرر الكامنة، تحقيق وتقديم: محمد سيد جاد الحق، (ط. القاهرة: مطبعة المدني ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٦م): ١٧٩/٢ - ١٨٢.
(٣) البداية والنهاية: ٢٦٧/١٤.
(٤) الدرر الكامنة: ١٨٢/٢.
(٥) الإِسنوي: طبقات الشافعية: ٢٣٩/٢. وانظر: ابن العماد: شذرات الذهب: ١٩٠/٦.