هذا الكتاب من أقدم ما وصل إلينا في هذا الموضوع. كما يتضح ذلك عند إجالة النظر في مؤلّفات هذا الفن، ثم إن غرض المؤلّف لم يكن جمع القواعد الفقهية وتنسيقها على نمط معين، فقد أفصح المؤلف عن هدفه كما يلي:
«الغرض بوضع هذا الكتاب بيان مصالح الطاعات، والمعاملات، وسائر التصرفات، لسعي العباد في تحصيلها، وبيان المخالفات لسعي العباد في درئها، وبيان مصالح العبادات ليكون العباد على خير منها، وبيان ما يُقدَّم من بعض المصالح على بعض، وما يُؤخَّر من بعض المفاسد على بعض، وما يدخل تحت اكتساب العبيد دون ما لا قدرة لهم عليه ولا سبيل لهم إليه»(١).
وموضوع الكتاب يدور حول القاعدة الشرعية الأساسية «جلب المصالح ودرء المفاسد». وأما القواعد الفقهية الأخرى التي نجدها منبثّة في غضون الكتاب، فمردّها إلى هذه القاعدة العامة.
ولا يفوتنا أن نسجل هنا بعض القواعد التي تضمَّنها الكتاب في مباحث وفصول مختلفة، وهي ذات شأن وقيمة في الفقه الإِسلامي، بعضها أساسية وبعضها فرعية:
«الأصل أن تزول الأحكام بزوال عللها»(٢).
«من كلف بشيء من الطاعات فقدر على بعضه وعجز عن بعضه، فإنه يأتي بما قدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه»(٣).
أورد هذه القاعدة في موضع آخر بصيغة مركزة محكمة فقال: «لا يسقط الميسور بالمعسور»(٤).
«كل تصرف جَرَّ فساداً أو دفع صلاحاً فهو منهيّ عنه».
(١) قواعد الأحكام: ٩/١، «فصل» في مناسبة العلل لأحكامها وزوال الأحكام بزوال أسبابها.
(٢) المصدر نفسه: ٤/٢. انظر في هذه الرسالة: ص ٤٢٥.
(٣) المصدر نفسه: ٦/٢.
(٤) المصدر نفسه: ١٩/٢.