المعاني العقلية العامة وأعمّ من العقود، وجملة الضوابط الفقهية الخاصة ... (١).
ويلحظ قارىء الكتاب أن معظم القواعد الواردة فيه قواعد مذهبية، وأن الاختلاف ينبثق في المسائل والفروع عن اختلاف تلك الأصول. وهو نظير ((تأسيس النظر)) للدَّبُوسي في بيان القواعد والفروع، ويكشف لنا عن وجوه الاختلاف بين الأئمة في آرائهم. نصب المؤلف فيه ضوابط وقواعد للإِمام مالك وكذلك للإِمامين أبي حنيفة ومحمد(٢) بن إدريس الشافعي في ضوء ما يروى عنهم من الأقوال. وبذلك يسَّر فهم المسائل وإدراك كنه الاختلاف بينهم في الفروع، ومن هنا كثرت القواعد المذهبية الفرعية في الكتاب.
أما القواعد المهمة العامة فقد لا يربو عددها على مائة قاعدة حسب تقديري عند قراءة الكتاب، والله أعلم.
ثم إنه لم يستوفِ ذكر النظائر والفروع، فإن المسائل التي أدرجها تحت كل قاعدة أحياناً تجدها غير كافية في إعطاء مفهوم القاعدة(٣).
وفيما يلي نقدم نماذج من القواعد حتى يتبين لنا مسلك المؤلف وطريقته في التأليف على الوجه الصحيح :
(١) ((القواعد)): اللوحة ١. وانظر المصدر نفسه، (النسخة المحققة المرقونة)، القسم الثاني : ٢١٠/١.
(٢) هنا لا بد من التنبيه على أن المقري - رحمه الله - يذكر اسم ((محمد)) ويقصد به الإِمام محمد بن إدريس الشافعي خلاف المتعارف عليه بين الفقهاء وهو أنه يراد بهذا الاسم عند إطلاقه في الغالب الإِمام محمد بن الحسن صاحب الإِمام أبي حنيفة.
(٣) ولعل السبب في ذلك أنه حرص على الاختصار والتركيز على القواعد فقط في هذا الكتاب، وأثبت فروعها بشكل واسع في كتاب آخر له بعنوان ((كتاب النظائر))، كما يتبين ذلك من خلال كلام المؤلف في بعض المواضع من الكتاب المذكور. انظر: اللوحة ٥٦ - تحت ((قاعدة)) كل ما هو من باب الحكم أو الخبر فإن الواحد يكفي فيه، وكل ما هو من باب الشهادة فلا بد فيه من العدد ... إلى أن قال: وقد أثبتنا الفروع المترددة بين هذين الأصلين في ((كتاب النظائر)) والله أعلم.