٢ - هناك من القواعد في الكتاب ما لم يُسَلَّم له، وتناولها بعض العلماء بالنقد والتعقيب والاستدراك، كما صنع ذلك العلّامة ابن الشَّاط(١) (٧٢٧هـ) في كتابه ((أنوار البروق في تعقّبٍ مسائل القواعد والفروق)).
وفي الغالب يستهدف المؤلف بيان الفرق الواقع بين قاعدتين مع ذكر الفروع لهما. وفي بعض المواطن يتعرض لذكر الفرق الواقع بين مسألتين من المسائل؛ يقول مبيّناً لمنهج الكتاب:
((وجعلت مبادىء المباحث في القواعد بذكر الفروق والسؤال عنها بين فرعين أو قاعدتين، فإن وقع السؤال عن الفرق بين الفرعين، فبيانه بذكر قاعدة أو قاعدتين يحصل بهما الفرق، وهما المقصودتان، وذكر الفرق وسيلة لتحصيلهما. وإن وقع السؤال عن الفرق بين القاعدتين، فالمقصود تحقيقهما، ويكون تحقيقهما بالسؤال عن الفرق بينهما أولى من تحقيقهما بغير ذلك، فإن ضم القاعدة إلى ما يشاكلها في الظاهر ويضادها في الباطن أولى؛ لأن الضد يظهر حسنه الضد، وبضدها تتميز الأشياء))(٢).
وكثيراً ما نجد المؤلف يعرض بعض المباحث الفقهية بعنوان القواعد، ويجلو الفرق بينها، ومن هذا القبيل الأمثلة التالية :
الفرق بين قاعدة خيار المجلس وقاعدة خيار الشرط(٣).
الفرق بين قاعدة القرض وقاعدة البيع(٤).
الفرق بين قاعدة الصلح وغيره من العقود(٥).
وأما القواعد الفقهية - التي هي موضع بحثنا -، فتجدها متناثرة في فصول
(١) هو قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط، الأنصاري، المالكي، ولد في عام ثلاثة وأربعين وستمائة. وكان نسيج وحده في أصالة النظر، ونفوذ الفكر، وجودة القريحة، وتسديد الفهم. وكان موفور الحظ من الفقه، حسن المشاركة في العربية، كاتباً مترسلاً، ريَّاناً من الأدب. وكان له نظر واسع في العلوم العقلية، ومن تأليفه: أنوار البروق في تعقب مسائل القواعد والفروق. انظر: ابن فرحون: الديباج المذهب: ١٥٢/٢ - ١٥٣.
(٢) الفروق: ٣/١. (٤) المصدر نفسه: ٢/٤.
(٣) المصدر نفسه: ٢٦٩/٣. (٥) المصدر نفسه: ٢/٤.