193

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

بما لم يسبق إليه، فقد امتاز ببيان الفروق بين القواعد، في حين أن الكتب التي ألفت قبل هذا الكتاب بعنوان الفروق كان موضوعها بيان مسائل جزئية تشابهت صورها واختلفت أحكامها فقط، وما صنعه القرافي يُنَمّي قوة الاستنتاج ويُرَبّي مَلَكَة الفَقَاهة. وقد أشار المؤلف إلى هذا المعنى في قوله: ((وعوائد الفضلاء وضع كتب الفروق بين الفروع، وهذا في الفروق بين القواعد وتلخيصها، فله من الشرف على تلك الكتب شرف الأصول على الفروع))(١).

وهذا الكتاب استخلص فيه المؤلف ما نثره في كتابه السابق في الفقه: ((الذخيرة)) من القواعد والضوابط عند تعليل الأحكام، غير أنه زاد وتوسع هنا في بيان ما أجمله هناك، كما تحدث عن ذلك المؤلف في فاتحة هذا الكتاب؛ يقول:

((وقد ألهمني الله تعالى بفضله أن وضعت في أثناء كتاب الذخيرة من هذه القواعد شيئاً كثيراً مفرَّقاً في أبواب الفقه. كل قاعدة في بابها، وحيث تبنى عليها فروعها. ثم أوجد الله تعالى في نفسي أن تلك القواعد لو اجْتَمعَتْ في كتاب وزيد في تلخيصها وبيانها، والكشف عن أسرارها وحِكَمِها، لكان ذلك أظهر لبهجتها ورونقها ... ، فوضعت هذا الكتاب للقواعد خاصة، وزدت قواعد ليست في الذخيرة، وزدت ما وقع منها في الذخيرة بسطاً وإيضاحاً))(٢).

وجمع فيه المؤلف خمسمائة وثمانية وأربعين قاعدة، مع إيضاح كل قاعدة بما يناسبها من الفروع(٣).

وهنا لا بد من ملاحظة أمرين:

١ - الظاهر أن مفهوم القاعدة عند المؤلف في هذا الكتاب أشمل مما حُدِّد في الاصطلاح كما سلف بيانه. فإنه يطلق قاعدة على ضوابط وأحكام أساسية أيضاً كما يتبين ذلك للناظر في الكتاب وسوف نشير إلى ذلك هنا.

(١) الفروق: ٤/١.

(٢) المصدر نفسه: ٣/١.

(٣) انظر: المصدر نفسه: ٤/١.

193